ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
126
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
إن كنت لست معي فالذكر منك معي * رعاك قلبي وإن قد غبت عن نظري فالعين تشهد من قرب وتفقده * وخاطر القلب لا يخلو من النظر فالاتصال دائم إن كان كشف العيان لازب ، فالمناعة والكمال والمواصلة بالأسرار في حضرة قرب الجبار ، وكل أحد من أهل الاختصاص قد ترك كل الحجب والمراتب والالتفاتات إلى السبب في الطلب سلامة وإخلاصا من خفايا الشرك الخفي ، أو بقاء من التعلق بمطالعات فوائد الأعمال من التوكل والورع والزهد واليقين أو التيقن أو الإخلاص أو الصدق أو الحب أو القرب أو الحضور أو الشهود أو الوجود أو المحو أو الصحو أو السكر أو الشكر أو الحمد أو الود أو التجلي أو المسامدة « 1 » والتملي ، أو ميم الجمع ، وحتى لا يكون يعلقهم بشيء ملول أو قصد مدخول ، أو كرامة من علم مجهول ، فإنما توكلهم بلا عين تطرف ، وذكرهم بلا حركة ولا حرف ، لا ألواح مباني ، مبادئ صحف ، صحائف صفحة ، صفو صفاء ماء الحياة ، فترادفت أنوار بواطن سرهم ، قد غسلته مياه القدرة ، ثم عمد ثبوت معاني وأسرار ، فخدمت أنوار كانت من شموس المعرفة وكواكب الرجوم ، وامتلأت الوجود بالوجود ، وجاء النور الجامع للجامع ، فطمس الغمس ، وتضاءل المخلوق وتصاعد كل دقيق ، ( وصلت التصالات وصلات ) « 2 » معرفات بعنايات فملأت أرجاء الأطباق ، فبهت من بهت ، واحترق من احترق ، واندلج من اندلج ، وارتعد من ارتعد ، وشط من شاط ، واختلط من اختلط ، ورجف من مأمنه الجبل رجفا ، وخرج من خرج ، وعاد من شاد ، وفاد من ناد ، وعاد من عاد وتمزق من تملق ، واتسق من سبق ، وطرح من طرح واشتعل من اشتعل [ ودنا من دنا دن لدن ] « 3 » ، وأخذت المعارف والعرفان بأهلها والأحوال والمقامات شكلها ، ولا برحت الأسرار الربانية تستقي كل أحد بشرابه وذوقه ووجدانه [ ووجده والجادة ومعرفته ] « 4 » وسكرته وحقه ، وحقيقته وإخلاصه وصدقه وطريقه ، حتى شغلت كل شاغل مما حمل فتشاغل . وأما أهل الباء والنقط والواو والجيم والميم ، فثبتهم بما ثبت به ما شاء ، وثبتهم بشيء زالت منه الجبال ، وأمدهم بعناية سر الوحدانية ، وألبسهم حللا من التوفيق
--> ( 1 ) السامد : القائم ، وكل رافع رأسه فهو سامد وسمد سمودا . ( 2 ) كذا بالأصل . ( 3 ) كذا بالأصل . ( 4 ) كذا بالأصل .